المنجي بوسنينة
302
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الأحدب ، الشيخ إبراهيم بن علي ( 1242 ه / 1826 م - 1308 ه / 1891 م ) الشيخ إبراهيم بن علي الأحدب الطرابلسي ، الأديب ، الشاعر ، الناثر ، المصنّف ، الفقيه . ولد في طرابلس الشام في بيت عرف بالتقوى والصلاح والعلم ، وتلقّى مبادئ العلم فيها ، فقرأ القرآن الكريم مع أحكامه وهو ابن تسع سنين في المدرسة « السقرقية » على الشيخ أحمد أعرابيّ ، وفي المدرسة الطواشية على الشيخ عبد الغني الرافعي مفتي طرابلس ، وأخذ عليهما العلوم الدينية واللغوية والمنطق . وفي سنة 1264 ه / 1874 م . عكف على التدريس في طرابلس ، ثم في بيروت ، وكانت مدرسته أول مدرسة تأسّست في بيروت ، حيث استدعاه إليها عضو ولايتها وكبير تجّارها عبد الغني رمضان . وفي سنة 1268 ه / 1851 م دعاه الشيخ سعيد جنبلاط حاكم مقاطعة الشوف إلى مقرّه في « المختارة » واتّخذه مستشارا في الأحكام الشرعية والأمور العقلية ، فقام في تلك الفترة بتعليم ابنيه . وعيّن بعد ذلك ( 1276 ه / 1859 م ) نائبا في المحكمة الشرعية ببيروت ، ثمّ رئيسا لكتّابها ، وظلّ في منصبه هذا ما ينيّف على ثلاثين عاما ، تولّى في أثنائها تحرير « ثمرات الفنون » ، وله فيها مقامات ورسائل أدبية وفصول حكمية . ولما تشكّلت ولاية بيروت انتخب عضوا في مجلس المعارف ، مع اشتغاله بالتدريس والتأليف ونسخ الكتب ، حتّى قيل إنه نقل ألف كتاب بخطّه . وقد لقيه الشيخ محمد عبد الجواد القاياتي أثناء إقامته ببيروت ( 1300 - 1303 ه ) وذكر أنه اشتغل على الشيخ عبد الله خالد . عرضت عليه نيابة مدينة صنعاء باليمن فاعتذر عن تولّيها ، ووصل إلى رتبة مدرّس السليمانية ، وهي من رتبة كبار المدرّسين . وكان يدرّس « ديوان ابن الفارض » غيبا . ويدعى لفحص تلامذة المدارس من المسلمين والنصارى في المدرسة البطركيّة ، والمدرسة الوطنية ، وغيرهما ، ووجهت إليه خدمة الفراشة الشريفة في الحرم المكّي بموجب براءة سلطانية . وزار الآستانة والتقى فيها كبار العلماء والرؤساء ، كما زار مصر ( 1288 ه / 1872 م ) وانعقدت حبال الصداقة بينه وبين الشيخ عبد الهادي نجا الأبياري ( 1305 ه / 1888 م ) مؤدّب أبناء الخديوي إسماعيل ، وقام الأبياري بجمع ما دار من مراسلات بينهما في كتاب سمّاه « الوسائل الأدبية في الرسائل الأحدبية » . تميّز الأحدب بين شيوخ عصره بالإكثار من الكتابات المسرحية ، حتّى بلغ ما كتبه منه نحو العشرين ، بعضها من ابتكاره ، وبعضها مأخوذ من المصادر الأدبية والتاريخية ، مثل كتاب « نفح الطيّب من غصن الأندلس الرطيب »